نخبة من الأكاديميين
619
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
مستقيمان متقاطعان لا يتوازيان مع الخط المستقيم نفسه ؛ ويبرهن أنّها مكافئة للمصادرة الخامسة . أمّا عمر الخيّام ( 1048 - 1131 م ) فينتقد برهان ابن الهيثم ويرفض استخدام الحركة في الهندسة « 1 » . فهو يستبدل الحركة بالمبدأ ، الذي ينسبه إلى أرسطو ، والذي يقول بأنّ الخطّين المستقيمين اللذين يتقاربان من جهة ، يتباعدان من الجهة الأخرى . وبعد ذلك ، يأخذ مضلّعاً رباعيّاً له زاويتان قائمتان عند قاعدته وأضلاع جانبيّة متساوية . يبرهن أوّلًا أن الزاويتين الباقيتين متساويتان ، ثمّ يبرهن ، بالخُلف ، أنّ هاتبن الزاويتين لا يمكن أن تكونا لا حادّتين ولا منفرجتين ( معتمداً على استحالة أن يتباعد خطّان مستقيمان - أو أن يتقاربا - في الوقت عينه في اتّجاهين متقابلين ) . يستنتج من ذلك أنّ خطّين مستقيمين متعامدين مع الخط المستقيم الثالث نفسه ، تكون المسافات فيما بينهما متساوية . بعد ذلك ، يبرهن ما يلي : إذا قُطع خطّان مستقيمان متوازيان بقاطع ، فإنّ الزاويتين المتبادَلتين داخليّاً تكونان متساويتين ( " الأصول " ، I ، 29 ) . ويستنتج أخيراً المصادرة الخامسة ؛ ( نَذكر بأنّه خلال استدلالاته يقبل ، دون برهانٍ بما يلي : عندما يكون الخطّان المستقيمان متوازيين ، فإنّ أيّ خطٌّ مستقيم يقطع أحدهما ، لا بدّ أن يقطع الآخر ) . أخيراً ، ينقل نصير الدين الطوسي ( 1201 - 1274 م ) ، مسجّلًا نقاط الضعف والنتائج المطلوبة الناقصة في براهين أسلافه « 2 » قبل أن يعطي برهانه الخاص الذي يستعيد ، على حدِّ قوله ، بعض العناصر من برهان الخيّام ( على الأخص القضيّة القائلة بأنّ مضلّعاً رباعيّاً فيه زاويتان قائمتان عند قاعدته وضلعان جانبيّان متساويان ، تكون فيه الزاويتان الباقيتان قائمتين والضلعان الباقيان متساويين ) . وهو لا يفترض ، كما افترض الخيّام ، أنّ خطّين مستقيمين إذا تقاربا من جهة ، فإنّهما يتباعدان من الجهة الخرى ؛ ولكنّه يُسَلِّم بأنّه ، إذا جُمع خطّان مستقيمان بخطوط مستقيمة قاطعة ، تتعامد على أحدهما وتشكّل مع الآخر زوايا حادّة توجد كلّها من الجهة عينها ، فإنّ الخطّين المستقيمين يتقاربان من جهة الزوايا الحادّة ( وينتهيان بالإلتقاء ) ، ويتباعدان من الجهة الثانية . بعد ذلك ، يبرهن الطوسي أنّ مجموع زوايا المثلّث تساوي زاويتين قائمتين ( أوّلًا في حالة المثلّث قائم الزاوية ، ثمّ في حالة مثلّث له زاوية منفرجة وأخيراً في حالة مثلّث له زاوية حادّة ) . من ذلك يستنتج أخيراً المصادرة الخامسة ، أوّلًا في حالة كون إحدى الزاويتين الداخليّتين قائمة ، ثمّ في حالة كون الزاويتين الداخليّتين حادّتين ، وأخيراً في حالة كون إحدى الزاويتين الداخليّتين منفرجة ( ويستخدم أيضاً موضوعتَي باش وأرخميدس ) . ونجد صيغة أخرى من هذا البرهان نفسه ، في تحريرٍ ل - " الأصول " يعود إلى أحد تلامذته ( منسوب إلى الطوسي ) ، وهو تحرير مطبوع ( بالعربيّة ) في روما ، العام 1594 ( أنظر مقالنا اللاحق في هذا الكتاب حول " استقبال العلم العربيّ في الغرب اللاتيني " ) .
--> ( 1 ) - الخيّام ، " في شرح ما أشكل من مصادرات كتاب أقليدس " ؛ راجع كتاب ر . راشد وب . واهاب زاده ، " Al - Khayy ع m mathematicien " ، Blanchard ، باريس ، 1999 ، ص 271 - 383 ، المذكور أعلاه ، والذي صدر بالعربيّة بعنوان " رياضيّات عمر الخيّام " في بيروت 2005 . ( 2 ) - نصير الدين الطوسي ، المرجع المذكور نفسه .